معجزة التمر … هام جداً لكل شخص

إدارة الموقع | 16/04/2018

التمر الذي هو معجزة الطبيعة الذي كان يُقال عنه قديماً أنه فاكهة الصحراء، فإنه في رمضان تاج مائدته وإيقونتها، لأن له مكانة خاصة، قد يُحسد عليها من بقية أصناف الفاكهة، فلا مائدة في رمضان تخلو من التمر، وذلك بسبب طيب مذاقه وحلوة طعمه وغنى غذائه من جهة، وإقتداء بسنّة النبي محمد ۖ.

فقد كرّم الله سبحانه وتعالى النخل وتمرها بالذكر في القرآن الكريم حوالى عشرين مرة صريحة، بالإضافة إلى بعض صفاتها، كما زخرت السنة النبوية الشريفة بالعديد من الأحاديث التي تشير الى أهمية النخلة وثمارها، فقد اختص الله التمر أو الرطب بفضائل كثيرة، حيث إنه مصدر خير وبركة ويعتبر منجماً غنياً بالمواد والعناصر الغذائية المهمة لجسم الإنسان، كما يفضله سبحانه وتعالى دائماً عن الفاكهة والزروع والأعناب، فجعله في كفة والباقي في كفة أخرى لما فيه من الصفات والفوائد والمنافع.

أما عن بعض الآيات التي ذكرت فيها النخلة وثمارها فيقول تعالى:”وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً” سورة مريم – الآية 25، وقوله «وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع» سورة الأنعام – الآية 141، وقوله: «وزروع ونخل طلعها هضيم» سورة الشعراء – الآية 148، وقوله «ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً» سورة النحل – الآية 67، وقوله سبحانه «والنخل باسقات لها طلع نضيد» سورة ق- الآية 10، وقوله «فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب» سورة المؤمنون – الآية 19.
وذكر النخلة بصفاتها مثل «اللينة» وهو النوع الجيد من التمر «الآية 5 من سورة الحشر» و»القطمير» وهو القشرة الرقيقة التي تلف النواة «سورة فاطر – الاية 5» و»النقير» وهو النكتة في ظهر النواة، و»الفتيل» وهو الخيط الذي في شق النواة.
وقال عنه أحمد شوقي: طعام الفقير وحلوى الغني وزاد المسافر والمغترب.

فالنبي الكريمۖ حضّ الصائمين على أن يبدأوا فطورهم على التمر ومن ثم جرعة ماء، ويقومون بعدها إلى الصلاة، كما كان يفعل هو عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. وعن أنس رضي الله عنه قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فتمرات”.
وكان عليه الصلاة والسلام يحب “العراجين” ويكثر منها ويقول في التمر: “نِعْمَ غذاء المؤمن الحفنة من التمر”. كما نقل عنه وهو خير قائل: “بيتٌ لا تمر فيه جياعٌ أهله”. وكان صلوات الله عليه وسلم يحث أصحابه على تناول التمر، ومن الأحاديث التي رويت عنه أنه قال: “إني لأُحب للرجل أن يكون تمرياً”.
وكان عليه الصلاة والسلام يقول في التمر: “نِعْمَ غذاء المؤمن الحفنة من التمر”. كما نُقل عنه وهو خير قائل: “بيتٌ لا تمر فيه جياعٌ أهله”.
****
التمر لدى الإفطار

وأهمية تناول التمر عند الإفطار تكمُن في أن الصوم يؤدي إلى تقليل كمية السكر في الدم إلى أدنى معدلاته، وكذلك يريح الأمعاء والمعدة والبنكرياس لمدة تراوح ما بين 12 إلى 16 ساعة في اليوم. لذلك فإن تناول بضع حبات من التمر سيؤدي إلى رفع مستوى السكر إلى مستواه الطبيعي، ويمد الجسم بالطاقة الحيوية التي يكون قد خسرها.
فالصائم يستنفد في نهاره عادة معظم وقود جسده، أي يستنفد السكر المكتنز في خلايا جسمه، الأمر الذي يتسبب بما يشعر به الصائم من ضعف وكسل وزوغان في البصر وعدم قدرة على التفكير والحركة، لذا من الضروري أن نمد أجسامنا بمقدار وافر من السكر ساعة الإفطار، فالصائم تعود إليه قواه سريعاً ويدب النشاط إلى جسمه في أقل من ساعة إذا إقتصر في إفطاره على المواد السكرية ببضع تمرات مع كأس ماء أو كأس حليب، وبعد ساعة يقوم الصائم إلى تناول عشائه المعتاد، ولهذا النمط من الإفطار ثلاث فوائد:
1) إن المعدة لا ترهق بما يقدم إليها من غذاء دسم وفير، بعد أن كانت هاجعة نائمة طوال ثماني عشرة ساعة تقريباً، بل تبدأ عملها بالتدريج في هضم التمر السهل الإمتصاص، ثم بعد نصف ساعة يقدم إليها الإفطار المعتاد.
2) إن تناول التمر أولاً يحد من جشع الصائم، فلا يقبل على المائدة ليلتهم ما عليها بعجلة من دون مضغ أو تذوق.
3) إن المعدة تستطيع هضم المواد السكرية من التمر خلال نصف ساعة… فيزول الإحساس بالدوخة والتعب سريعاً.

فوائد التمر

ويعد التمر منجماً غذائياً بإحتوائه على السكريات والأحماض والمعادن والدهون والبروتينات والألياف والأحماض الأمينية والهرمونات، ويفيد التمر أيضاً الرجال ويساعدهم على الحفاظ على قدراتهم، وله فوائد جمة للسيدات منها أنه غني بالهرمونات المهمة مثل هرمون البيتوسين الذي له خاصية تنظيم الطلق عند النساء بالإضافة إلى أنه يمنع النزيف أثناء وعقب الولادة.
وقال ابن سينا في كتابه «القانون في الطب» البلح جيد للثة الأسنان وهو يفرز البول وإذا شرب مع خل منع سيلان الرحم ونزف البواسير، وقال ابن البيطار في كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية.. التمر يسخن البدن وهو صالح للصدر والرئة والمعُي ويكبح الصداع والتمر اذا نقع في اللبن الحليب يحسن اللون.
وقال لقمان لابنه: «يا بني ليكن أول شيء تكسبه بعد الإيمان بالله خليلاً صالحاً فإنما الخليل الصالح كمثل النخلة، إن قعدت في ظلها أظلتك وإن احتطبت منها نفعتك وإن أكلت من تمرها وجدته طيباً».
وقد أثبتت التحاليل الكيمائية أن التمر الجاف يحتوي على 70،6% من الكربوهيدرات، 2،5% من الدهون، 1،32% من الأملاح المعدنية التي تشمل مركبات كل من الكالسيوم، والحديد، والفوسفات، والماغنزيوم، والبوتاسيوم، والنحاس، والمانغنيز، والكوبالت، والزنك، وغيرها، و10% من الألياف، بالإضافة إلى فيتامينات تشمل فيتامين أ، ب1، ب2، ج، وإلى نسب متفاوتة من السكريات والبروتينات…
وللتمر فوائد طبية كثيرة، فهو غذاء مهم للخلايا العصبية، وطارد للسموم، ومفيد في حالات الفشل الكلوي والمرارة، وإرتفاع ضغط الدم والبواسير والنقرس، وهو ملين طبيعي، ومقو للسمع، ومنبه لحركة الرحم، ومقو لعضلاته مما ييسر عملية الولادة الطبيعية.

منتجات التمر

ونظراً الى فوائد التمر دأبت شركات ومصانع التمور في بعض الدول، لاسيما المملكة العربية السعودية إلى تطوير منتوجها من فاكهة النخيل وإبتكار طرق جديدة في ترويجها وتسويقها من خلال تصنيعها لإنتاج سلع تمرية مبتكرة.
ومن هذه المنتجات المبتكرة: مشروب التمر الغازي، دبس أو عسل التمر لتحلية الشاي والحليب وصناعة الحلويات، كالكيك والكليجة وعجينة التمر بالجبن والغريبة بالجبن، “شمبانيا” التمر خالية من الكحول، مربى التمر، وأخيراً إبتكار “إيس كريم” التمر بنكهات مختلفة وفق نوعية التمر المستخدم في التصنيع.
كذلك فإن معارض ومحلات بيع التمور صارت تتفنن بطرق وأساليب توضيب التمر وعرضه بطرق مبتكرة بشكل عصري وجميل كقطعة ثمينة تجذب الذواقة، فيتم صف أنواع التمور الفاخرة والعالية الجودة في صواني وعلب فضية فخمة، أو صناديق خشبية متقنة ومزخرفة، إضافة إلى سلال القش والخيزران، لتقديمها كهدايا أو خلال الحفلات والمناسبات، أو حتى إقتنائها.
ولرفع جودة التمور الفاخرة يتم حشوها بالجوز واللوز والمرزبان، كما يتم تغليفها بالشوكولا أو السمسم أو برش جوز الهند.

أنواع التمر

ومن الأنواع المهمة المذكورة في الكثير من المصادر العربية والموسوعة الحرة وغيرها، الأنواع التي تنتجها المملكة العربية السعودية، وهي كثيرة لا تحصى ولا تعد، ومنها: قطارة، وصفري، ورشودية، ومكتومي، ومنيفي، وخضري، وحمامة حلوة، ونبتة سيف، والسكري، وهلالي، والخلاص، وروثانة، والبرجي، ونبتة سلطان، ودقلة النور، وأسماء جميلة جدا، معظمها شاعري يتغنى بالبلح. أما في العراق الذي يعتبر من أهم دول العالم أيضا على صعيد النخل، فينتج أنوعا كثيرة أيضا، منها: أصابع العروس، والمكتوم، والبصراوي، والأشرسي، والبربن، والجبجاب، والديري، والحلاوي، والسابر، ومجدول، والخستاوي، والبريم، والدكل، والزهدي. وفي ليبيا تكثر الأنواع التي يطلق عليها: الطابوني، والحلاوي، كالعراقي (نلاحظ تكرار الأسماء، وانتقالها من بلد إلى آخر) والتمور، والبكراري، والدقلة، والخضوري، والبرنسي، وحليمة. أما في الإمارات، فتعرف أنواع: الخلاص أيضا، والبرحي، ولولو، ورزيز، وجش الرملي، وأبو معان، وشيشي، وسكري، وأفحل، وخنزيري. أما في تونس، فتعرف: الهيسة، والكنتيشي، والحمارية، والدقلة أيضا، والعماري، والفطيمي، والباجو، والترنجة، والقصبي. وفي عمان: الخنزيري المستخدم في الإمارات، والحلاوي المستخدم أيضا في البلدان الأخرى، والخصب، ونغال، وأسماء أخرى كثيرة مذهلة، مثل الزبد، والخضاب، والمدلوكي، والمبسلي، والبرنية، وقش، وردد، والنشو.

إستخداماته

وعلى صعيد الاستخدامات التي لا تحصى ولا تعد، فإنها تبدأ من الأكل إلى الصناعة، ولا تنتهي إلا بالديكور. فعادة ما تستخدم أجزاء من قشور الساق لصناعة الفرش والمراتب والحبال والسلال. ويمكن أن تستخدم بقايا خشبه لصناعة الأوراق والملابس، وأخشابه نفسها لصناعة الأثاث، والمنازل نفسها، والقوارب كما سبق أن ذكرنا، والعربات. أضف إلى ذلك أن الناس تستخرج من الشجرة وثمرتها العسل والزيت والشمع والفرنيش، وأحيانا النبيذ، كما هو الحال في الفلبين والهند وبعض أنحاء أفريقيا. كما يستخدم لصناعة الأدوية والأغذية والصبغيات. وقد قاومت أشجاره القوية، التي شيدت منها قلعة مولتري في جنوب كارولاينا كما يبدو، مدافع الإمبراطورية البريطانية أيام الثورة ضد الإمبراطورية، ولذا يطلق على جنوب الولاية الأميركية حتى الآن اسم «ولاية بالميتو» (Palmetto State)، تيمنا بالنخيل الذي حماها.
بالرغم من أن التمر بات يحتل قائمة أولويات التفاخر بإقتنائه وتقديمه كهاديا بشكل عصري وجذاب، فإنه يبقى فاكهة رمضان ونجم موائد إفطاره، فلا تحلو جلسات وإفطارات رمضان من دون التمور التي تزينه.

فيسبوكيات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.