مفاتيح لفهم سلوك الطفل الجزء الثالث

إدارة الموقع | 18/06/2017

-5 الفضاء عند الطفل مجال للتفكيك وليس موضوعا للتركيب: نرتب الفضاء نحن الكبار ليقوم بوظيفة ما: كأن نرتب القاعة لتكون صالحة لعرضمسرحية أو لإلقاء محاضرة، ونرتب الغرفة لاستقبال الضيوف.. فالفضاء عندنامجال للتوظيف، ووسيلة توظيفه هي تركيبه. أما الطفل فإننا إذا وضعناهفي الفضاء الذي قمنا بترتيبه فإنه سيحيله إلى فوضى كاملة، لماذا ؟ لأنهيحدوه هاجس غير الهاجس الذي يحدونا: يحدوه شغف شديد أن يتعرف على هذاالعالم حتى يكون مؤهلا في المستقبل لتوظيفه، ووسيلته الوحيدة للتعرف عليههي تفكيكه. وغالباً ما ينشأ التوتر بيننا وبين أبنائنا نتيجة عدماستحضارنا لهذه الجزئية الكبيرة: فلا نعترف للطفل بحقه في التعرف على هذاالعالم، ونرتب الغرفة مثلاً وقد جعلنا المزهرية الرائعة في متناول يديه،مفترضين فيه أن يراها و لا يمد يده عليها، وإذا حصل ما هو منتظر، وهو أنيمد يده عليها، عاقبناه طبعاً.

إن حق الطفل في التعرف على هذا العالميظهر في كل حركاته وسكناته، وعليه فنحن مطالبون بأن نشبع حاجته هذه عنطريق إتاحة الفرص الكافية له كي يتعرف عليه، دون أن يلحق الأذى بنفسه ولاالإضرار بنا. عرفت أمًا استطاعت بخبرتها أن تجد حلا لمشاغبات ابنتها،التي ظهر عليها اهتمام خاص بالتوابل التي يحتوي عليها المطبخ، فخصصت لهاوقتا وضعت فيه بين يديها كل تلك المواد، وأخذت تعرفها إياها مادة مادة،فعرفتها أسمائها وسمحت لها أن تشمها وتتذوقها وتلمسها وهكذا فقد أشبعت لهاأمها رغبتها في المعرفة وحمتها من تعريض نفسها للخطر. وهناك وسيلة هامةجدا لإشباع رغبة المعرفة لدى الطفل، وهي تمكينه من الألعاب التي يحتاجها،ذلك باستيحائها من مشاغباته، فمشاغباته تعكس اهتماماته. ولا ننس ونحن نقتني له ألعابه، أن نختارها من النوع القابل للتفكيك، فإذا لم تكن كذلك فسوف يفككها بطريقته الخاصة: سوف يكسرها طبعاً. 6 -كل رغبات الطفل مشروعة وتعبيره عن تلك الرغبات يأتي أحيانا بصورة خاطئة: من أهم المبادئ التي يدلنا عليها علم البرمجة العصبية اللغوية أن ‘وراء كلسلوك، مهما كان سلبياً، دافع إيجابي’. وإني لأجد هذا المبدأ هو أصدق مايكون على الطفل، باعتباره ‘كياناً إنسانياً سليماً وليس حالة تربويةمنحرفة ‘. فدوافعه لا تخرج عن الرغبة في تحقيق الحاجات الحيويةبالنسبة إليه: ومنها تحقيق الذات والرغبة في الشعور بالاهتمام والمحبةوالأمن والرغبة في الانتماء وغيرها.. لكنه ولأجل تحقيق تلك الرغباتالمشروعة، فقد يقوم بأفعال ‘مزعجة’ لنا نحن الكبار: فقد يبالغ في البكاء كي يعبر عن رغبته في الأكل. وقد يمزق الصحيفة التي بين يديك كي يثير اهتمامك. وقد يستحوذ على ألعاب غيره كي يعبر لك عن رغبته في أن تخصص له ألعابا خاصة به. وقد يرفض الذهاب للمدرسة كي يعبر لك عن رغبته في تحقيق الاحترام الذي يستحقه من قبل المعلمة. وقد يأخذ السكين ويضع رأسه في فمه ليكتشف هذا الشيء الذي بين يديه. وقد يقوم بأفظع الأعمال، ولكن يبقى السؤال: كيف يكون رد فعلك غالباً ؟ وعلى ماذا تركز اهتمامك حينها ؟ أغلبنا سوف لن يبالي إلا بالسلوك الخاطئ، ولن يكلف نفسه عناء الكشف عن الرغبةوالدافع الذي هو أصل السلوك،

ولذلك فرد الفعل المنسجم مع سطحية التركيزعلى السلوك لن يكون إلا العقاب. وحينما سيفهم الطفل أنه معاقب على كل ما قام به وما أحس به، فسوف نكون مسهمين في إرباك التوازن النفسي لديه دون أن ندري. إننا إذا ما استطعنا التمييز بين السلوك الخاطئ والرغبة المشروعة، فسوف نحقق مجموعة من الأمور دفعة واحدة، ومنها: – أولاً: إننا سنصبح أكثر تحكماً في ردود أفعالنا تجاه السلوكيات الخاطئةلأطفالنا، فنعاقب الطفل إذا ما عاقبناه على السلوك الخاطئ لا على الرغبة. – ثانياً: إننا سنصبح أكثر تفهّماً لسلوك الطفل، وبالتالي فسنجد أنفسنامفتوحين على خيارات أخرى غير العقاب المباشر، ولذلك فقد نكتفي بتنبيهالطفل، أو على الأقل تخفيض مستوى العقاب إلى أدنى ما ممكن. – ثالثا: سنكون بذلك التحكم في ردود أفعالنا وذلك التفهم لسلوك طفلنا مسهمين في الحفاظ على توازنه النفسي. فكل رغبات الطفل مشروعة و تعبيره عن تلك الرغبات أحيانا خاطئة.

رابط المادة: https://ar.islamway.net/article/1716/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D9%84%D9%81%D9%87%D9%85-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84

رابط المادة: https://ar.islamway.net/article/1716/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D9%84%D9%81%D9%87%D9%85-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84

فيسبوكيات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.